الشيخ محمد تقي الآملي

417

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

منها ثابتا غير متغير ، ولذا يطالب الدائن من الدولة الحاضرة ما أعطاها بالدولة الماضية ، ويرون أرباب الدولة الحاضرة دولتهم مديونة بنفس ما استدانه الدولة السابقة ، وهذا ديوان مالية الدول قد يصير . دائنا وقد يصير مديونا ترى إدارة من الإدارات يستدين من إدارة أخرى فيقال : إن البلدية مديونة أو مؤسسة البانك مديون أو دائن ، والاستدانة من البانك أمر شائع في الدنيا عرفي ليس بعزيز ، وفي كل سنة يقال : الآستانة الرضوية على صاحبها السلام والتحية مطالب أو مطلوب ، وليس قرض الآستانة على متوليها ولو من حيث كونه متوليا بل انما الدين على نفس الآستانة ، فيكون اعتبار مديونيتها أمرا عرفيا ارتكازيا . ونقول في المقام الاقتراض لمصالح العامة مما ذكر في المتن قرض على بيت المال ، وإن شئت فقل على مالية الدولة الإسلامية لأن تلك المصالح مما يصرف فيها بيت المال ، فيكون المتصدي للاقتراض على بيت المال لهذه المصارف رب بيت المال الذي هو الوالي فيجوز أدائه مما يحصل لبيت المال الذي من جملته الزكاة ولعل هذا الاعتبار الذي سنح بخواطر الفاتر أقرب إلى الارتكاز ومساعدة العرف والعقلاء والحمد للَّه . ( الأمر الثاني ) على كل من الاحتمالات الأربع إذا أعطى فقيرا من هذا الوجه وصار عند حصول الزكاة غنيا لا يسترجع منه ، إذا المفروض ان الحاكم لم يقرض الفقير من الزكاة حتى يحتسب عليه حين حلول وقتها وإذا صار غنيا يسترجع منها ، بل على الوجه الأول أعطاه الزكاة قبل وقتها قرضا على الزكاة لو تصورنا ذلك ، فلا بد من تعيين الدائن على الزكاة إذا الزكاة مديون والفقير قابض للزكاة بعد استدانة الزكاة والحاكم ولى على الزكاة مستدين عليها اى جاعل للدين على ذمة الزكاة ، وإنما الكلام في الدائن على الزكاة فيمكن ان يكون غير الحاكم بان يقترض الحاكم من شخص دينا على الزكاة ويعطيها الفقير بعنوان الزكاة ثم